الشيخ محمد حسن المظفر
77
دلائل الصدق لنهج الحق
وبالجملة : المباهلة إنّما تقع بين الخصمين ، ومن المعلوم أنّ خصم أهل نجران هو النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم خاصّة ، لكن لمّا كان إدخال عليّ وفاطمة والحسنين معه في المباهلة يشتمل على فوائد ، أدخلهم معه . . الأولى : إظهار اعتماده على أنّه المحقّ ؛ فإنّ إدخال أعزّ الناس في محلّ الخطر دليل على ذلك ، وعلى اعتقاده بالنجاح والسلامة . الثانية : الاستسعاد بهم والاستعانة بدعائهم ؛ ولذا أمرهم بالتأمين على دعائه ، ولا وجه لما قاله الفضل من أنّ سرّ طلب التأمين شمول البهلة لهم لا الاستعانة بدعائهم ؛ فإنّ خروجهم معه كاف في شمول البهلة لهم بلا حاجة إلى تأمينهم . ولو كان التأمين هو السرّ في شمول البهلة لهم ، فمن أين علم شمولها لقوم النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم وأتباعه ، ولم يأخذهم معه ، وما أراد تأمينهم ؟ ! الثالثة : بيان فضلهم على الأمّة بإشراكهم معه كما أمر اللَّه تعالى ، دون أقاربه وخاصّته ، في إثبات دعوى النبوّة بالمقام الشهير المشهود ؛ فإنّه منزلة عظمى ، لا سيّما لعليّ عليه السّلام الذي عبّر اللَّه سبحانه عنه بنفس النبيّ . ودعوى أنّ عادة المباهلة أن يجمع الرجل أهله وقومه وأولاده ، كاذبة - كما سبق في الآية السادسة [ 1 ] ، وإلَّا لما خالفها النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ، ولاعترض عليه النصارى في المخالفة - ؛ كدعوى شمول البهلة للأتباع ، وإلَّا لأدخل النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم معه ولو واحدا منهم ! وكون وجوده هو الأصل والمدار فيستغني عن وجودهم ، وارد في المرأة والطفلين بالأولويّة ، فلم لا استغنى عنهم ؟ !
--> [ 1 ] راجع : ج 4 / 402 من هذا الكتاب .